مجمع البحوث الاسلامية
409
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أمّا علم الأصول فهو بتمامه موجود في القرآن ، وأمّا علم الفروع فالأصل براءة الذّمّة إلّا ما ورد على سبيل التّفصيل في هذا الكتاب ؛ وذلك يدلّ على أنّه لا تكليف من اللّه تعالى إلّا ما ورد في هذا القرآن ، وإذا كان كذلك كان القول بالقياس باطلا ، وكان القرآن وافيا لبيان كلّ الأحكام . وأمّا الفقهاء فإنّهم قالوا : القرآن إنّما كان تبيانا لكلّ شيء ، لأنّه يدلّ على أنّ الإجماع وخبر الواحد والقياس حجّة ، فإذا ثبت حكم من الأحكام بأحد هذه الأصول كان ذلك الحكم ثابتا بالقرآن ، وهذه المسألة قد سبق ذكرها بالاستقصاء في سورة الأعراف ، واللّه أعلم . روى الواحديّ بإسناده عن الزّجّاج أنّه قال : ( تبيانا ) في معنى اسم البيان ، ومثل التّبيان « التّلقاء » . وروى ثعلب عن الكوفيّين ، والمبرّد عن البصريّين أنّهم قالوا : لم يأت من المصادر على « تفعال » إلّا حرفان : تبيانا وتلقاء ، وإذا تركت هذين اللّفظين استوى لك القياس ، فقلت : في كلّ مصدر « تفعال » بفتح التّاء ، مثل : تسيار ، وتذكار وتكرار ، وقلت : في كلّ اسم « تفعال » بكسر التّاء مثل : تقصار وتمثال . ( 20 : 99 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 14 : 110 ) الرّازيّ : إن قيل : قوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ فإذا كان القرآن تبيانا لكلّ شيء من أمور الدّين ، فمن أين وقع بين الأمّة في أحكام الشّريعة هذا الخلاف الطّويل العريض ؟ قلنا : إنّما وقع الخلاف بين الأئمّة ، لأنّ كلّ شيء يحتاج إليه من أمور الدّين ليس مبيّنا في القرآن نصّا ، بل بعضه مبيّن ، وبعضه مستنبط بيانه منه بالنّظر والاستدلال ، وطريق النّظر والاستدلال مختلفة ، فلذلك وقع الخلاف . فإن قيل : كثير من أحكام الشّريعة لم تعلم من القرآن نصّا ولا استنباطا : كعدد ركعات الصّلاة ، ومقادير باقي الأعضاء ، ومدّة السّفر ، والمسح ، والحيض ، ومقدار حدّ الشّرب ، ونصاب السّرقة ، وما أشبه ذلك ممّا يطول ذكره ؟ قلنا : القرآن تبيان لكلّ شيء من أمور الدّين ، لأنّه نصّ على بعضها ، وأحال على السّنّة في بعضها ، في قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر : 7 ، وقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى النّجم : 3 ، وأحال على الإجماع أيضا بقوله تعالى : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ النّساء : 115 ، وأحال على القياس أيضا بقوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ الحشر : 2 ، والاعتبار : النّظر والاستدلال ، فهذه أربعة طرق لا يخرج شيء من أحكام الشّريعة عنها ، وكلّها مذكورة في القرآن ، فصحّ كونه تبيانا لكلّ شيء . ( مسائل الرّازيّ : 179 ) نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 256 ) النّيسابوريّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] ولعلّ التّبيان إنّما هو للعلماء خاصّة ، والهدى لجميع الخلق في أوّل أحوالهم ، والرّحمة في وسطها ، وهو مدّة العمر بعد الإسلام ، والبشرى في أوان الأجل . ( 14 : 110 ) أبو حيّان : والظّاهر أنّ ( تبيانا ) مصدر جاء على